مجد الدين ابن الأثير

425

المختار من مناقب الأخيار

فحضرت ، وسألت عنهما ، فقيل لي : من ولد الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم . قال أبو عامر : فما زلت جزعا ممّا جنيت حتى رأيتهما في المنام ، عليهما حلّتان خضراوتان ، فقلت : مرحبا بكما وأهلا ، فما زلت حذرا ممّا وعظتكما به ، فما ذا صنع اللّه بكما ؟ فقال الشيخ : أنت شريكي في الذي نلته * مستأهلا ذاك أبا عامر وكلّ من أيقظ ذا غفلة * فنصف ما يعطاه للآمر من ردّ عبدا آبقا مذنبا * كان كمن راقب للقاهر واجتمعا في دار عدن وفي * جوار ربّ سيّد غافر « 1 » * * * وقال : مصعب بن ثابت بن عبد اللّه بن الزّبير ، وكان مصعب يصلّي في اليوم واللّيلة ألف ركعة ، ويصوم الدّهر ، قال : بتّ ليلة في المسجد بعد ما خرج الناس منه ، فإذا برجل جاء إلى بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم أسند ظهره إلى الجدار ، ثم قال : اللهمّ ، إنّك تعلم أنّي كنت أمس صائما ، ثم أمسيت فلم أفطر على شيء ؛ اللهمّ فإني أمسيت أشتهي الثّريد فأطعمنيه من عندك . قال : فنظرت إلى وصيف داخل من خوخة المنارة « 2 » ليس في خلقة وصفاء « 3 » الناس ، معه قصعة ، فأهوى بها إلى الرّجل ، فوضعها بين يديه ، وجلس الرجل يأكل وحصبني « 4 » ، فقال : هلمّ . فجئته ، وظننت أنّها من

--> ( 1 ) صفة الصفوة 2 / 193 - 197 . ( 2 ) الخوخة : كوّة في البيت ، تؤدّي إليه الضوء . متن اللغة ( خوخ ) . ( 3 ) في ( أ ) : « وصفاء وصفان » . والوصيف : الخادم الشاب . معجم متن اللغة ( وصف ) . ( 4 ) حصبني : رماني بالحصباء . وفي ( ب ) : « نظرني » .